لمحة عن هيمنة الشركات

إن العلاقة المتينة القائمة بين الشركات والحكومة تُضعف مؤسسات الدولة والاجراءات الآيلة إلى ضمان حماية حقوق الإنسان وحمايتها والوفاء بها ، وذلك باستخدام نفوذ الشركات لتخفيف صيغة النظم وإضعاف السلطات التنظيمية وتمويل الانتخابات واستغلال أجهزة الأمن في الدولة ضد المجتمعات المحلية ، وممارسة سياسة الباب الدوار في استراتيجيات العمالة المعتمدة وسواها من الممارسات العديدة الأخرى .

نظريًا، يُشير مصطلح هيمنة الشركات إلى الوسائل التي تستخدمها نخبة إقتصادية لتقويض المساعي الهادفة إلى إعمال حقوق الإنسان وتدمير البيئة ، حيث تعمد إلى ممارسة نفوذ كبير على المؤسسات العامة وصانعي القرار على المستويين المحلي والدولي.  ومن هذا المنطلق، تمثل هيمنة الشركات "الأسباب الجذرية" للعديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الشركات.

يتصدى مشروع احتواء هيمنة  الشركات الذي وضعه الفريق العامل المعني بمساءلة الشركات التابع للشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  لهيمنة  الشركات بإجراء البحوث وتعزيز مستوى الوعي ودعم العمل الجماعي لمواجهة هذه الظاهرة . ويقود  المشروع  فريق استشاري يتسم بالتنوع الاقليمي ويراعي المساواة بين الجنسين ، ويتكوّن من أعضاء في الشبكة العالمية هم : أبوف غراوند (كندا) ، ووكالة أنباء المواطن (الهند) ، وديفاند جوب (الفلبين)، ومركز حابي للحقوق البيئية (مصر)، والمشروع الخاص بالتنظيم والتنمية والتعليم والبحوث - بودير (المكسيك) ، وشبكة سيراليون للحق في الغذاء. أُنشئ الفريق الاستشاري للمشروع بعد انعقاد منتدى الشعوب المتعلق بحقوق الإنسان والأعمال التجارية الذي نظمته الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 2014، حيث أعاد الأعضاء طرح مسألة هيمنة  الشركات مشددين على أولوية معالجتها بوصفها السبب الجذري الرئيس لانتهاك حقوق الانسان من جانب الشركات. أُعِّد تقرير استطلاعي أولي يتناول سلسلة من دراسات الحالة عن هيمنة الشركات سيُعرض في الجلسة المخصصة لهيمنة  الشركات في منتدى الشعوب.

إجتمع الفريق الاستشاري للمشروع في المكسيك في شهر كانون الثاني/ يناير في عام 2015 ، واشترك في استضافة هذا الاجتماع كلّ من الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمشروع الخاص بالتنظيم والتنمية والتعليم والبحوث - بودير. تعمق المجتمعون في مناقشة الرؤية الخاصة بمشروع احتواء هيمنة الشركات، وتحديد الأهداف الرئيسة لعامي 2015 و2016، ووضع خطة عمل السنة الأولى للمشروع. يتوزع المسار الرئيس للمشروع الذي صممه الفريق الاستشاري على المراحل الخمسة التالية: 

تعريف المفهوم

وضع تعريف واضح لمفهوم هيمنة الشركات من منظور حقوق الإنسان على نحو يسهل استقطاب أكبر عدد ممكن من المجموعات والأفراد، بدءا من منظمات المجتمع المدني على الصعيدين الوطني ودون الوطني بما في ذلك الحركات .

البحث والتحليل

توثيق المعلومات المتعلقة بأكبر عدد ممكن من دراسات الحالة التي تتناول هيمنة الشركات وترتيبها بطريقة منسقة، بالإضافة إلى تحليل خصائص هيمنة الشركات الموثقة. 

توضيب الفكرة

نشر الرسائل ومصادر المعلومات المتعلقة بالمشروع على الانترنت، وتطوير مجموعة من منتجات الاتصالات الجاذبة التي من شأنها زيادة حجم الفائدة من المشروع وتعزيز السبل الآيلة إلى تمكين الجماعات من التصدي لهيمنة  الشركات.

الترويج والتوعية

إتاحة الحد الأقصى من الفرص لرفع مستوى الوعي بشأن هيمنة الشركات وسبل تصدي الجماعات لهذه الهيمنة ، ويشمل ذلك نشر التوعية في المحافل الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، والنقابات العمالية ، ووسائل الإعلام وغير ذلك من التجمعات عن طريق منح الجوائز لأفضل تغطية إعلامية لحالات هيمنة الشركات وما إلى ذلك .

تسهيل عملية دعم العمل

بناء مجتمع من منظمات المجتمع المدني العاملة بطرائق مختلفة لوضع حد لهيمنة الشركات بهدف تيسير التبادل عبر الاقليمي للاستراتيجيات، ودعم العمل، وربط المجموعات لتعزيز التعاون الفعّال في ما بينها والذي يعود عليها بالفائدة المتبادلة .

يُمكن الاطلاع على النص الكامل لتقرير الاجتماع الذي عُقد في المكسيك . 

عمومًا ، أدت القيادة القوية للفريق الاستشاري للمشروع حتى الآن إلى وضع رؤية واسعة للمشروع ، وتوجيه العمل الجماعي ، وضمان العمل على أولوية جماعية رئيسة حددها أعضاء الفريق العامل المعني بمساءلة الشركات في الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . يرحب الفريق الاستشاري للمشروع  بمشاركة أي من أعضاء الشبكة أو شركائها المهتمين . لالتماس الفائدة المتوخاة من المشاركة في هذا المشروع يُرجى التواصل مع تاتيانا بيجار على عنوان البريد الالكتروني : info@escr-net.org..