المطالبة بجعل بيانات التنمية متماشية مع حقوق الإنسان

Making Human Rights Count
تاريخ النشر: 
الاثنين, 15 يوليو, 2019

 

بمناسبة المنتدى السياسي رفيع المستوى  المعني بأهداف التنمية المستدامة، والذي انعقد في نيويورك خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 18 يوليو 2019، دعا الفريق العامل المعني بالرصد والتابع للشبكة العالمية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية إلى إتباع نهج قائم على حقوق الإنسان فيما يتعلّق بالبيانات، بما في ذلك بيانات أهداف التنمية المستدامة.

وفي إطار أهداف التنمية المستدامة ، تقوم الدول طوعا برفع تقارير عن التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية. ومع ذلك ، فإنّ المقاربات الحالية التي يتم اتباعها فيما يخصّ البيانات المتعلّقة بالتنمية العالمية تهمش إلى حد كبير الأشخاص الذين يتم جمع البيانات منهم وبشأنهم.

 

وبصفتنا  الفريق العامل المعني بالرصد، فنحن نؤمن بأننا بحاجة إلى جمع البيانات الصحيحة بطرق سليمة.

 

وقد قام معهد اليونسكو للإحصاء بنشر مدونة قال فيها أننا ندافع عن نهج قائم على حقوق الإنسان فيما يتعلّق بالبيانات ونتوقع تطوير مجموعة من المبادئ الجماعية بشأن البيانات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي سيتم إطلاقها في وقت لاحق من هذا العام.

يمكن للنهج القائم على حقوق الإنسان الذي يتمّ اتباعه فيما يخصّ البيانات أن يعالج الاختلالات الموجودة  في موازين القوى بفعالية، ويساهم في تحسين عملية المساءلة والتركيز على وضع السياسات وفقا للتجارب الحيّة للناس ووجهات نظرهم  بدلا من خدمة مصالح الجهات الفاعلة القوية.

 

ستتحدى مجموعة المبادئ التي نعمل على وضعها الروايات الحالية التي يتم تداولها بخصزص البيانات وتقدم إرشادات عملية حول كيفية القيام بالمراقبة والتوثيق القائمين على احترام الحقوق. إذا كنت ترغب في المشاركة في تطوير هذه المبادئ ، أو ترغب في تقديم اقتراح بشأن أفضل الممارسات حول جمع البيانات وتحليلها واستخدامها ، فلا تتردّد في الاتصال بنا!

 

 الترجمة العربية للمدوّنة المنشورة من قبل معهد الإحصاء التابع لليونيسكو:

 

الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة: التركيز على  أهمية لحقوق الإنسان

بقلم إيريكا ميرفي (مبادرة الحق في التعليم)، وميهير منكاد (مركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية)، وفرانسيسكا فروغليو (الامينة العامة للشبكة العالمية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية) بالنيابة عن الفريق العامل المعني بالرصد التابع للشبكة العالمية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

تضمّ الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أكثر من 280 عضوا- حركات اجتماعية ومنظمات وأفراد - من 75 دولة مختلفة، وهي تعمل على بناء حركة عالمية لجعل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية حقيقة واقعة للجميع.

هناك اعتراف متزايد بأن البيانات -المهمّة والموثوقة- أساسية من أجل وضع برنامج العمل للعام 2030 وإعمال حقوق الإنسان. فنحن بحاجة إلى  بيانات للاسترشاد بها أثناء وضع القوانين والسياسات، وتحسين عملية صنع القرار، وضمان تخصيص موارد كافية، ورصد التقدم المحرز وتحديد الفجوات، وضمان عملية المساءلة. ومع ذلك، فإن كثرة البيانات لوحدها ليست كافية للقيام بهذه المهمّة. نحن بحاجة إلى جمع البيانات الصحيحة بطرق سليمة. إن ذلك – إضافة إلى تحقيق الهدف الرابع من أهداف التمية المستدامة وتنفيذ خطّة التعليم الموسعة للعام 2030 - يتطلب اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان فيما يخصّ البيانات. وهذا يعني أخذ الجميع بعين الإعتبار.

 

نهج قائم على حقوق الإنسان فيما يتعلّق بالبيانات

يقع على عاتق الدول التزامات قانونية في مجال حقوق الإنسان تتعلق بالبيانات التي يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار في أطر أخرى مثل أهداف التنمية المستدامة. تتضمن هذه الالتزامات عنصرين رئيسيين: يجب على الدول جمع البيانات لتسهيل إعمال حقوق الإنسان وأيضا التأكد من أن عمليّة الجمع تتم بطريقة تمتثل لحقوق الإنسان.

هناك أيضا أسباب مهمة لاعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان فيما يتعلّق بالبيانات. حيث يمكن أن يساعد ذلك في تصحيح الاختلالات الحالية في موازين القوى، وذلك بهدف تمكين المجتمعات المتضرّرة من المشاركة؛ وزيادة دقة البيانات؛ والتركيز على وضع السياسات وفقا للتجارب الحيّة للناس ووجهات نظرهم  بدلا من خدمة مصالح الجهات الفاعلة القوية؛ إضافة إلى حماية الأمن والخصوصية؛ وتحسين عملية المساءلة.

 

وعليه، يطالب الفريق العامل المعني بالرصد والتباع للشبكة العالمية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية بأن تكون عمليات إنتاج البيانات وجمعها وتحليلها واستخدامها في إطار نهج قائم على حقوق الإنسان. تمشيا مع مبادئنا الأساسية، نعتقد أن الجماعات والحركات الشعبية يجب أن تكون في صميم القرارات المتعلّقة بالتنمية وحقوق الإنسان وأن البيانات يجب أن تدعم رؤيتهم للتنمية والعدالة الاجتماعية. ولتسهيل ذلك، نحن نقوم بوضع مجموعة من المبادئ الواضحة التي سيتم نشرها في وقت لاحق من هذا العام والتي ستوفر إرشادات عملية حول كيفية القيام بعمليات الرّصد القائمة على الحقوق.

 

تغيير الوضع الراهن:

 

بصفتنا شبكة تضم أكثر من 280 عضوًا يعملون على قضايا متعلّقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية في 75 دولة مختلفة، لاحظنا أن الروايات والمقاربات الحالية التي يتم انتهاجها فيما يتعلّق ببيانات التنمية العالمية غالباً ما تكون على عكس مّا تنصّ عليه حقوق الإنسان حول البيانات.

 

حيث تعكس البيانات في نهاية المطاف بعض القيم والخيارات. تقرر الدول – بصفتها جامعة البيانات والمستخدم الأساسي لها - نوعية البيانات التي يجب جمعها ومتى ولأي غرض. كما أن لدى هذه الأطراف القدرة على تقرير ما يهمها وهو ما قد يولّد مشاكل لعدة أسباب.

 

أولاً ، تقوم الدول بتفضيل البيانات الكمية على البيانات النوعية إذ تعتبر الأولى أكثر موضوعية ومصداقية. لا يمكن إنكار أن البيانات الكمية ضرورية ، لا سيما لإظهار التّغيرات بمرور الوقت ، وفهم حجم المشكلة ، ولأن المعلومات يمكن توحيدها ومقارنتها.

وهذا ما يفسّر أنّ 10 من بين 11 مؤشرا  من مؤشرات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة هي من المؤشرات الكمية. بيد أنّ الاعتماد الحصري على هذه المؤشرات من شأنه أن يختزل الشعوب والمشاكل في مجرّد أرقام . إنّ البيانات النوعية ، مثل الشهادات والسرد والمقابلات ، ضرورية أيضًا من منظور حقوق الإنسان. يمكن أن يساعدنا هذا النوع من المعلومات في فهم الأسباب والسياقات الأساسية بشكل أفضل مع ضمان احتساب أصوات المجتمعات المتضررة وتجاربها وأولوياتها بشكل مناسب.

 

ثانياً ، إن المقاربات الحالية للبيانات الخاصة بالتنمية العالمية تهمش إلى حد كبير الأشخاص الذين يتم جمع البيانات حولهم ومن أجلهم. في غالب الأوقات لا تشارك المجتمعات المتضررة في إنتاج البيانات ، وإن أشركت فإن ذلك يكون في شكل تمرين لا غير. نتيجة لذلك ، تتجاهل مثل هذه الأساليب احتياجات المجتمعات المتضررة وتجاربها ومعرفتها وأفكارها وتميل إلى تجاهل القيم التي تهمها. ثم تستخدم الحكومات هذه المعلومات لاتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات دون مراعاة تجارب الأشخاص الذين ينبغي أن يستفيدوا من هذه العملية.

ثالثًا ، كنتيجة للنقائص الموضحة أعلاه ، لا يتم جمع الصنف الصحيح من البيانات - الذي يسمح بتقييم تقدم الدول في الوفاء بالتزامات حقوق الإنسان ، سواء من حيث الخطوات المتخذة أوالنتائج المحققة - ففي غالب الأحيان لا يتم العمل على جمع هذه المعلومات أو لا تكون متاحة.

 

المبادئ

خلال شهر يناير 2019، اجتمعت أكثر من عشرون منظمة من أعضاء الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمناقشة دور البيانات في النهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الفجوات في الممارسات الحالية المتعلقة بالبيانات.

وقد اتفقنا جميعا على الحاجة إلى تحدي االروبات السائدة حول أنواع المعلومات التي تعتبر شرعية واقتراح رؤية قوية لنهج قائم على حقوق الإنسان فيما يتعلّق بالبيانات، وبدأنا بشكل جماعي، في خطوة أولى بتحديد مجموعة أولية من المبادئ القائمة على التزامات حقوق الإنسان ، والمشاكل التي واجهتها شبكتنا في هذا المجال، وأفضل الممارسات. وفيما يلي المبادئ التي قمنا بتحديدها حتى الآن:

•  التوافر: يجب على الدول، بصفتها الجهات المضطلعة بالمسؤولية، أن تجمع وتضع أنظمة إنتاج البيانات من أجل التنفيذ الفعال لجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

• إمكانية الوصول: تمثل المعلومات شرطا مسبقا أساسيا لممارسة جميع الحقوق ، وبالتالي يجب إتاحة البيانات للمجتمعات بطرق مفيدة وقابلة للتطبيق.

•  المشاركة الفعلية والملكية: على المجتمعات أن تقرّر أي البيانات تعدّ ذات أهمية، إضافة إلى طريقة جمعها وكيفية استخدامها.

•  الطابع التمثيلي: يجب أن تكون البيانات غير تمييزية ، وشاملة ، وتحسب كل شخص على أساس هوياتهم المختارة.

•   الخصوصية والسلامة: نهج شمولي للسلامة يدمج بين السلامة الجسدية والراحة الذهنية والأمن الرقمي، ويعترف بالرعاية الذاتية والمجتمعية كجزء أساسي من السلامة.

 

نحن ندرس أيضًا المسائل المتعلقة بجودة البيانات وملائمتها للغرض من جمعها، بالإضافة إلى الشفافية والمساءلة، والخطوة التالية تتمثل في إبراز كيفية تفعيل هذه المبادئ وترجمتها  إلى إرشادات ملموسة للدول ولأي جهات أخرى منخرطة في عملية الرصد.

 

 

التطلع إلى المستقبل

يركز المنتدى السياسي رفيع المستوى  الذي تم عقده بنيويورك على مراقبة التقدم المحرز نحو تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وذلك في المقام الأول عن طريق استخدام البيانات من أجل أحد عشر '11' مؤشرا لا غير. نحن نعلم أن هذا غير كاف، فهناك أيضًا حاجة ماسة إلى بيانات أفضل وأنسب، إضافة إلى مؤشرات قائمة على الحقوق إذا أردنا تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة بطريقة تضع الناس وتجاربهم الحياتية ووجهات نظرهم وأولوياتهم في المقدمة، وهذا يتماشى مع الدعوة الجماعية لدعم بيانات أكثر وأفضل التي أطلقها معهد اليونسكو للإحصاء إلى جانب 38 منظمة في جميع أنحاء العالم. يجب أن نغير مفهومنا للتنمية من مفهوم تنازلي إلى عملية ديمقراطية وشاملة ترتكز على حقوق الإنسان. ونحن نأمل أن تسهم مبادئنا في هذه الرؤية من خلال تبديد الروايات السائدة حاليا حول البيانات التي تستعمل لاستبعاد ونزع الشرعية عن أولئك الذين من المفترض أنها تسعى إلى تحقيق التنمية لهم.

تابعونا لمزيد من المعلومات، حيث سننشر هذه المبادئ في وقت لاحق من هذا العام على صفحة الفريق العامل المعني بالرصد