يشارك
الثلاثاء, ديسمبر 9, 2025

تعرب الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن بالغ قلقها إزاء تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بمشروعات “التنمية” الجارية في نيبال.

يشارك
Nepal Scaled
هدم منازل في هيتودا على يد السلطات النيبالية في 6 كانون الأول/ديسمبر 2025. تصوير: مركز التوعية بحقوق الإنسان

فقد أبلغت مجتمعات محلية في هيتودا ومناطق أخرى عن تعرّضها لإجراءات شملت الإخلاء القسري، وهدم المنازل، وممارسة الترهيب، إضافة إلى عرقلة الاحتجاج السلمي تحت ذريعة التنمية. ويقدّر السكان أن ما يصل إلى 1700منزل تؤوي أكثر من 24 ألف شخص مهددة بالهدم، في حين تشير الأرقام الحكومية إلى أن العدد لا يتجاوز 531 منزلًا. وتورد الشهادات روايات عن أسر أيقظتها الجرافات، ونساءٍ يتوسلن لوقف عمليات الهدم، كما تتحدث عن إقدام عناصر الأمن على تفريق السكان وفرض قيود على الحركة والتجمع. كذلك تعرّض مدافعون عن حقوق الإنسان كانوا يراقبون الوضع للتهديدات، واعتُقل عددٌ منهم.

ومما يدعو إلى القلق بوجه خاص استمرارُ عمليات الهدم رغم صدور أمر بوقف التنفيذ عن المحكمة العليا في نيبال بعد ظهر يوم الجمعة، قضى بتوجيه السلطات إلى تعليق جميع أنشطة الإخلاء. ومع ذلك، عند الساعة السادسة من صباح يوم السبت 6 كانون الأول/ديسمبر، جُرفت منازل في هيتودا في خرقٍ مباشر لسلطة القضاء. وذكرت المجتمعات المحلية أنها لم تُبلَّغ بإشعار الإخلاء الصادر عن دائرة الطرق، كما لم تُتح لها فرصة ممارسة حقها في الطعن في قرارات الإخلاء عبر الوسائل القانونية والسلمية. ولم تُعلّق دائرة الطرق أعمال “توسعة الطريق” إلا بعد ظهر يوم الأحد، وذلك بعد هدم 531 منزلًا ومنشأة، مبرّرةً ذلك بأن الإشعار الرسمي المكتوب الصادر عن المحكمة العليا لم يصلها إلا في ذلك الوقت.

تُعدّ هذه الإجراءات انتهاكًا للحقوق الأساسية المكفولة في دستور نيبال، بما في ذلك الحق في السكن والملكية والمساواة والعدالة والإجراءات القانونية الواجبة والكرامة الإنسانية. وقد أكدت المحكمة العليا مرارًا أن تنفيذ عمليات الإخلاء لا يجوز من دون توجيه إشعار مناسب، وإجراء مشاورات تشاركية، وضمان إعادة التأهيل والتعويض. إن ما أُبدي في هيتودا من تجاهل لحكم القانون والضمانات القانونية وكرامة الإنسان يتعارض مع الالتزامات الدستورية والديمقراطية لنيبال.

كما أن نيبال ملتزمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحظر النزوح التعسفي ويقتضي توفير حماية معززة للفئات الأكثر ضعفًا. وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يتعيّن على نيبال منع التشريد، وضمان إجراء مشاورات مجدية، وكفالة الوصول إلى سبل الانتصاف قبل أي عملية نزوح. كذلك تُلزم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل الدولة بحماية النساء والأطفال من الأضرار غير المتناسبة. وتؤكد مبادئ الأمم المتحدة الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الإخلاء والنزوح المرتبطين بالتنمية أن مشاريع التنمية يجب ألّا تؤدي، في أي حال، إلى تدهور أوضاع المتضررين.

يطرح الوضع في هيتودا سؤالًا أخلاقيًّا وسياسيًّا ملحًا: إذا ما نُفّذت عمليات الهدم من دون إجراء مشاورات حقيقية، أو توفير تعويضات، أو ضمان إعادة التوطين وسبل العيش، من سيتحمل مسؤولية الأضرار طويلة الأمد التي ستلحق بآلاف السكان؟ ومن الجهة التي تجني الفائدة من هذا الضرر؟

فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بتوسيع الطرق أو إنشاء المناطق الصناعية، بل باحترام حقوق الإنسان، وصون المجتمعات المحلية، وضمان التوزيع العادل للموارد والثروة. وعليه، ينبغي أن يتوافق أي مشروع تنموي مع دستور نيبال والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وأن يخضع لتقييمات شاملة للأثر الحقوقي والجندري والبيئي، بمشاركة فعّالة من المجتمعات المتضررة.

تحثّ الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  السلطات الحكومية في نيبال على التنفيذ الفوري لأمر المحكمة العليا بوقف التنفيذ، والوقف العاجل لجميع عمليات الإخلاء، وضمان تعويضات عادلة ومنصفة وإعادة توطين مناسبة، إلى جانب كفالة إجراء مشاورات حقيقية وذات مغزى مع المجتمعات المحلية. كما تدعو الشبكة الحكومة إلى الامتناع عن ترهيب السكان أو تجريمهم، وعن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، وتحثها على محاسبة المسؤولين عن تنفيذ عمليات الهدم بمخالفة لأمر المحكمة العليا.

تضم الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أكثر من 300 حركة اجتماعية ومجموعة شعبية ومنظمات أصلية ومجتمعية، إضافة إلى منظمات غير حكومية وأكاديميين في أكثر من 80 دولة، يجمعهم التزام مشترك بالنهوض بالعدالة والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. وعلى مدى أكثر من عقدين، رافقت الشبكة مجتمعات تواجه نزع الملكية، والإخلاء القسري، والتدمير البيئي، وتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان. وفي هذا السياق العالمي، تدقّ الشبكة ناقوس الخطر إزاء التطورات الأخيرة في نيبال.