يشارك
الإثنين, يناير 26, 2009
يشارك

طبيعة القضية

في عام 2004، أصدرت المحكمة الدستورية في كولومبيا حكمها في قضية T-025 ، معلنةً عن وضع منافٍ للدستور في ما يتعلق بوضع ملايين الأشخاص النازحين داخليًّا بسبب النزاع المسلّح في البلاد. يُعزى الوضع المنافي للدستور إلى الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان المقرونة بإخفاقات نظامية من قبل الدولة في حماية الأشخاص النازحين داخليًّا. في مسعى لإنهاء الوضع المنافي للدستور، أنشأت المحكمة هيكلية للمتابعة تتكوّن من نوعين: (1) الإجراءات الخاصة لتقييم التقدّم الذي تحرزه مختلف وكالات الدولة، وهي تشترط على كل وكالة رفع تقارير دورية عن امتثالها لأوامر المحكمة؛ (2) والأوامر اللاحقة،وهي مواد مكتوبة أعدتها المحكمة تستفيض في شرح حكم المحكمة رقم T-025 وتوضّحه، مع تركيز خاص على مجموعة الأشخاص الأشد عرضة لخطر النزاع المسلّح الداخلي والمتأثرين به على نحو غير متناسب. ومن بين هذه الأوامر الأمر 004 لعام 2009  الذي يُشير على وجه التحديد إلى وضع الشعوب الأصلية.

تنفيذ القرار والنتائج

تابع التقرير رقم 266  القرار وخلص إلى ملاحظة تدنٍ في مستوى الامتثال. فقد وجدت المحكمة حالات شديدة من التمييز والوصم والتهميش في المناطق الحضرية، فضلاً عن خسارة متسارعة للحياة الثقافية. في المناطق الحضرية، شملت هذه الأوضاع الفقر المدقع والتهميش وانعدام الأمن الغذائي، وتعذر إمكانية الوصول إلى المياه النظيفة والنظافة الأساسية. علاوة على ذلك، أشار تقرير المتابعة إلى عدم قدرة الشعوب الأصلية في المناطق الحضرية على ممارسة أعرافها الثقافية الجوهرية للمحافظة على وجودها، لأنها تركز على بقائها في ظل الأوضاع المعيشية المزعزعة أثناء النزوح.

لا يزال التمييز الهيكلي متفشيًّا ويتجلى في ترحيل السكان الأصليين والكولومبيين المنحدرين من أصل أفريقي إلى مساكن غير لائقة، مثل المدرجات والمدارس والملاعب الرياضية والمستشفيات المهجورة والمناطق التي تعاني كسادًا اقتصاديًّا في ضواحي المدن. وتؤدي هذه البنى السكينة المتهالكة والمتداعية إلى زيادة التوتر داخل المجتمعات وارتفاع معدلات حوادث العنف داخل الأسر، وعدم احترام كبار السن ورموز السلطة التقليدية، وإنشاء هوة بين الأجيال الشابة وخلفياتها الثقافية والعرقية، وجملة أمور أخرى.

ويسري الأمر عينه على  الشعوب الأصلية التي صمدت في أراضيها، وذلك بفعل التدهور المستمر لأراضيها على أيدي الأطراف المسلّحة والجهات غير الشرعية ذات المطامع الاقتصادية. ويشمل ذلك التجنيد الإجباري في صفوف الجماعات المسلّحة  والعمل القسري في إنتاج الكوكايين وأنواع أخرى من المخدرات.

أما الشعوب التي غادرت موطنها ثم عادت إليه هربًا من الفقر المدقع وهشاشة الوضع في البيئات الحضرية، فإن تعقيدات تكتنف هذه العودة بسبب قلة المعرفة بسبل إدارة الأراضي عند العودة، وعدم اهتمام الأجيال الشابة في إعادة الارتباط بأرض الأسلاف والاستثمار فيها.

لهذه الأسباب مجتمعة، وجدت المحكمة أن تفشي ظاهرة نقص الأموال المخصصة لمعالجة هذه المشكلات، يُضاف إليها غياب التنسيق لتنفيذ البرامج التي أمرت بها، يستوجبان مراقبة قضائية إضافية لمحنة الشعوب الأصلية النازحة داخليًّا.

استطلع التقرير رقم 173 لعام 2012(link is external) على وجه التحديد، وضع شعب جيو أوغوايابيرو الأصلي في منطقة ميتا، وشعب نوكاك في منطقة غوافياري. في حين استطلع التقرير رقم 383 لعام 2010(link is external) أوضاع شعب هينتو أو ماكاغوان في منطقة أروكا.

أهمية القضية

أدى النزاع المسلّح إلى تسريع وتيرة شعور الشعوب الأصلية في كولومبيا بخطر انقراض ثقافتها. فهي لم تعانِ من التمييز الهيكلي الذي حرمها من ملكية أرض أسلافها وحسب، لكنها تعاني أيضًا بدرجات غير متناسبة عند تقاطع الهويات. على سبيل المثال، أظهر الأمر رقم 092 أن نساء الشعوب الأصلية أكثر عرضة لخطر وقوع ضحايا للعنف الجنسي مقارنة بالنساء والفتيات من غير الشعوب الأصلية. يسري هذا النمط على سائر التقاطعات مثل الإعاقة والعمر. ومن ثمّ، إن قيام السلطة القضائية بتوثيق الاحصائيات المتناقضة حول آثار النزوح على المجتمعات الأصلية يبعث على التفاؤل، لكن لا بدّ أيضًا أن تواصل الدولة عملها الرامي إلى تلبية الحد الأدنى من الشروط التي حددتها المحكمة.