يشارك
يشارك

طبيعة القضية

في عام 2004، أصدرت المحكمة الدستورية في كولومبيا حكمها في قضية T-025 ، معلنةً عن وضع منافٍ للدستور في ما يتعلق بوضع ملايين الأشخاص النازحين داخليًّا بسبب النزاع المسلّح في البلاد. يُعزى الوضع المنافي للدستور إلى الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان المقرونة بإخفاقات نظامية من قبل الدولة في حماية الأشخاص النازحين داخليًّا. في مسعى لإنهاء الوضع المنافي للدستور، أنشأت المحكمة هيكلية للمتابعة تتكوّن من نوعين: (1) الإجراءات الخاصة لتقييم التقدّم الذي تحرزه مختلف وكالات الدولة، وهي تشترط على كل وكالة رفع تقارير دورية عن امتثالها لأوامر المحكمة؛ (2) والأوامر اللاحقة،وهي مواد مكتوبة أعدتها المحكمة تستفيض في شرح حكم المحكمة رقم T-025 وتوضّحه، مع تركيز خاص على مجموعة الأشخاص الأشد عرضة لخطر النزاع المسلّح الداخلي والمتأثرين به على نحو غير متناسب. ومن بين هذه الأوامر الأمر 251 لعام 2008  الذي يُشير على وجه التحديد إلى الوضع المزري للأطفال والمراهقين.

تنفيذ القرار والنتائج

وجد التقرير رقم 333 لعام 2015(link is external)  أن الأطفال ما زالوا من أشد الفئات تضررًا من النزاع المسلّح. في عام 2012، أفادت المحكمة عن وفاة 65 طفلاً بسبب انفجار ألغام أرضية، وأن 43 طفلًا لقوا حتفهم في تبادل لإطلاق النار بين الفصائل المسلّحة. وما بين عاميّ 2012 و2013، اُفيد عن 381 حالة تجنيد إجباري للأطفال. تجدر الإشارة إلى أن النسبة الأكبر من الأطفال المتضررين تنتمي إلى الشعوب الأصلية. فقد وجدت المحكمة أن من أصل 3918 حالة من حالات الأطفال المتضررين من التجنيد الإجباري، هناك ما يزيد على 500 طفل من الشعوب الأصلية. ولا يزال ما يقارب 87.5% من المناطق في كولومبيا يشهد حالات التجنيد الإجباري للأطفال من قبل مختلف الفصائل المسلّحة. وزادت الحكومة هذا الوضع سوءًا بسبب عدم اتساق عملية جمع المعلومات التي تقودها، وأيضًا بسبب الاستجابة الناقصة والضعيفة في مواجهة المخاطر المحدقة بالأطفال. على سبيل المثال، لم تتدخل الحكومة الوطنية سوى في 46 قضية من أصل 118 حالة تعرض أطفال للخطر في عام 2011.

خلص التقرير رقم 765 لعام 2018(link is external)، إلى أن مستوى امتثال الحكومة الوطنية في تنفيذ التدابير اللازمة لخفض التداعيات المميتة والضارة للنزاع المسلّح والنزوح على  الأطفال، لا يزال متدنيًّا. ولخص إحصائيات آثار النزاع على الأطفال على النحو التالي: بحلول عام 2018، وقع 481 طفلاً ضحية انفجار الألغام، وتعرّض 295 طفلاً للتعذيب، واختطف 587 طفلًا، ووقع 1610 أطفال ضحايا السجن القسري والعنف الجنسي، واختفى 6330 قسريًّا، ووقع 37.434 ضحايا القتل والقتل خارج نطاق القضاء، وعاش 97.349 تحت تهديد متواصل بالموت أو الأذى الجسدي الخطير. ومن أصل ما يزيد على مليونيّ طفل نزحوا ما بين عاميّ 2010 و2016، لم يُسجل في برامج الدعم المتخصص والحماية سوى 13.351. وفي عام 2017، بلغت نسبة الأطفال في معدل الوفيات الناجمة عن انفجار الألغام الميدانية 24%.

أهمية القضية

تسعى القضية إلى توثيق ظروف الفئات السكانية الأشد ضعفًا في النزاع المسلّح ومناطق النزوح، وتحسين أوضاعهم. يُعد الأطفال الفئة الأشد ضعفًا بسبب افتقارهم إلى الأدوات اللازمة للدفاع عن أنفسهم وحماية أنفسهم من الصدمات. علاوة على ذلك، إنّ الحرمان من الصحة والتعليم والسلامة الشخصية وغيرها من الحقوق الأساسية، يلحق ضررًا خاصًا بالأطفال والمراهقين الذين لا يزالون في مرحلة التطور البدني والعقلي والعاطفي.