أهمية القضية
ويدل القرار الصادر في قضية الأيوبي على تطبيق سوابق اللجنة فيما يتعلق بمعيار التناسب، فضلا عن الاعتراف بالتزامات الدولة الرامية إلى ضمان سكن بديل مناسب في حالة الإخلاء، مع العمل على معالجة الأسباب الهيكلية المرتبطة بعدم المساواة والأمولة التي تكمن وراء أزمات الإسكان.
ويبرز القرار حقيقة أن عمليات صنع القرار الوطنية لها تأثير على الفحص المتعمق الذي تجريه هيئة دولية. وبحثت اللجنة الأخطاء الإجرائية التي ارتكبتها السلطات المحلية الإسبانية، وأوصت بالتالي بتعديل الإطار المعياري الوطني. وتؤكد اللجنة من جديد أن أي دولة طرف ترتكب انتهاكا للحق في السكن اللائق إذا نصت على وجوب إخلاء الشخص الذي يشغل ممتلكات بصورة غير قانونية على الفور، بغض النظر عن الظروف المحيطة بتنفيذ أمر الإخلاء.
وتعتبر اللجنة شرط تقييم التناسب أثناء عمليات الإخلاء القسري أحد الضمانات المنصوص عليها في المادة الثانية من العهد. ويستند هذا التقييم للتناسب إلى سوابق ذات صلة في مجال “الحماية من عمليات الإخلاء القسري”. وفي هذا القرار، تؤكد اللجنة من جديد القاعدة التي تنص على أن عمليات الإخلاء لا يمكن تبريرها إلا في حالات استثنائية وفقط إذا كانت تحترم مبدأي العقل والتناسب.
على الرغم من أن هذا القرار خاص بالقواعد والتوجيهات التشريعية لإسبانيا، إلا أنه يمكن أن يكون بمثابة سابقة للأشخاص الآخرين المهددين بالإخلاء بسبب الاحتلال غير القانوني، بشرط احترام نفس المعايير. ومن المهم ملاحظة أن اللجنة عززت التزامات الدول بموجب العهد والبروتوكول الاختياري. ويمكن للتشريع الإسباني الجديد، كما ذكر آنفا، أن يكون نموذجا للدول التي تسعى إلى ضمان تدابير عدم التكرار. واستشهدت لجنة القضاء على التمييز العنصري بالقرار كتذكير بأن “التفسير والتطبيق من جانب المحاكم… قواعد الحصول على السكن الاجتماعي… يجب أن تتجنب إدامة التمييز المنهجي ووصم أولئك الذين يعيشون في فقر والذين يشغلون الممتلكات بشكل غير قانوني بدافع الضرورة وبحسن نية”.
شكر خاص لعضو الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، برنامج حقوق الإنسان والاقتصاد العالمي، جامعة نورث إيسترن على إسهاماته.