خصائص هيمنة الشركات

يُشير مصطلح هيمنة الشركات إلى الوسائل التي تستخدمها نخبة إقتصادية لتقويض المساعي الهادفة إلى إعمال حقوق الإنسان وتدمير البيئة ، حيث تعمد إلى ممارسة نفوذ كبير على المؤسسات العامة وصانعي القرار على المستويين المحلي والدولي.  وتنطوي هيمنة  الشركات على العناصر المُحددة حتى الآن في البحوث الخاصة بالمشروع ، وهي :

استغلال المجتمع

يُقصد بعبارة استغلال المجتمع سعي الشركات إلى تقويض عمليات صناعة القرار المتصلة بأحد المشاريع الاستثمارية على مستوى المجتمع المحلي . وتقوم الاستراتيجيات المُعتمدة على استعمال الحوافز المالية أو غيرها لإغراء زعماء المجتمع المحلي وحثهم على دعم المشروعات التي تنفذها هذه الشركات والتي تقوض مصالح المجتمع وقراراته على نطاق أوسع. وفي بعض الأحيان ، تقوم هذه الاستراتيجيات على استخدام الكحول ، وعروض العمل، ومنح المكافآت المالية و/أو اللجوء إلى الترهيب من أجل الحصول على موافقة هؤلاء الزعماء.

دراسة الحالة: شركة أداكس لإنتاج الطاقة الحيوية في سيراليون  

الدبلوماسية الاقتصادية

التفسير : يُقصد بالبعد الدبلوماسي الاقتصادي لهيمنة الشركات دعم البعثات الدبلوماسية التي تُقدِّم مصالح شركات من بلدانها تعمل في دول أجنبية ، وذلك في حالات تكون فيها هذه الأعمال على حساب حقوق السكان المحليين.  لقد دافعت البعثات الدبلوماسية بأبشع صورة عن أنشطة تُثير الشكوك، وقدمت دعما إضافيا لشركات "بلدانها" حينما تورطت في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في الدول الأجنبية.

دراسة الحالة : شركة بلاك فاير في المكسيك

التدخل في عمل القضاء

التفسير: يُقصد بالتدخل في عمل القضاء النفوذ التي تمارسه الشركات على اجراءات المحاكم والقرارات الصادرة عنها، مما يعود بنتائج إيجابية على الشركات ويحول في الوقت عينه دون مراعاة الأصول القانونية في المحاكمات، ويقوض الجهود المبذولة من أجل التماس الحصول على سبل الانتصاف وتفعيل المُساءلة.  لقد أصبحت عملية التدخل هذه أكثر سهولة في التجمعات التي ترعاها الشركات وتضم موظفيين قضائيين ، وأيضًا عندما تُمارس الشركات نفوذها على "وطنها الأم" للتدخل في الدعاوى القضائية المتعلقة بانتهاك حقوق الانسان من جانب الشركات وتأييد مصالح الشركات المُدعى عليها.

دراسات الحالة : ريو تينتو آند شل في المملكة المتحدة ، وفبرابان ، وبتروباس ، والاتحاد الوطني لموزعي الوقود ومواد التشحيم ، وسوزا كروز ، وإلكتروباس ، وإيتكو  في البرازيل.

التدخل في التشريعات والسياسات

التفسير: يُقصد بالتدخل في التشريعات السياسات الضغط الذي تمارسه الشركات وممثلوها على المشرّعين وصانعي السياسات من أجل تعزيز فرص الأعمال التجارية أو إلغاء النظم الخاصة بأنشطة الشركات أو تقويضها ، مما يؤدي إلى إضعاف حماية حقوق الإنسان . وثمة أشكال أخرى من التدخل  نذكر منها دعم الحملات الانتخابية وتقديم التبرعات إلى المسؤولين المُنتخبين مقابل تمرير مشروع  قانون أو التصويت لصالح الشركات في الجلسات البرلمانية .

دراسات الحالة: القطاع المالي في الولايات المتحدة، صناعو بديل حليب الأم في الفلبين ، وشركة بي أتش بي في بابوا غينيا الجديدة

خصخصة أجهزة الأمن العام

التفسير : تشمل خصخصة أجهزة الأمن العام  قيام الشركات بدفع الرواتب والحوافز الأخرى إلى قوات الشرطة والجيش وأجهزة الأمن العام كي تتخذ الاجراءات التي تصب في مصلحة هذه الشركات بمواجهة المجتمعات المحلية. وغالبا ما تشمل الأنشطة التي تقوم بها أجهزة الأمن في الدولة مواجهة المتظاهرين وجمع المعلومات الاستخبارية عن المجتمعات المحلية وترهيب المعارضين للمشاريع التي تنفذها الشركات.

دراسة الحالة : نيومنت لاستخراج المعادن في البيرو.

الباب الدوار

التفسير : تُشير استعارة " الباب الدوار" إلى حركة إنتقال الموظفين من قطاع الشركات إلى أدوار المنظمين العامين وشغل مناصب في الأجهزة الأخرى وبالعكس، في عملية تقوض حيادية أجهزة الدولة وتُسهل وضع النظم والسياسات الصديقة للشركات، وتقلل من تطبيق الأنظمة القائمة وتؤمن إبرام عقود لصالح الشركات مع أجهزة الدولة .

دراسة الحالة : الأعمال التجارية الزراعية في كولومبيا ، والقطاع المالي في الولايات المتحدة