خصائص هيمنة الشركات

يُشير مصطلح هيمنة الشركات إلى الوسائل التي تستخدمها نخبة إقتصادية لتقويض المساعي الهادفة إلى إعمال حقوق الإنسان وتدمير البيئة ، حيث تعمد إلى ممارسة نفوذ كبير على المؤسسات العامة وصانعي القرار على المستويين المحلي والدولي. وتنطوي هيمنة الشركات على العناصر المُحددة حتى الآن في البحوث الخاصة بالمشروع ، وهي :

 

استغلال المجتمع

يُقصد بعبارة استغلال المجتمع سعي الشركات إلى تقويض عمليات صناعة القرار المتصلة بأحد المشاريع الاستثمارية على مستوى المجتمع المحلي. وتقوم الاستراتيجيات المُعتمدة على استعمال الحوافز المالية أو غيرها لإغراء قيادات المجتمع المحلي وحثهم على دعم المشروعات التي تنفذها هذه الشركات والتي تقوض مصالح المجتمع وقراراته على نطاق أوسع. وفي بعض الأحيان، تقوم هذه الاستراتيجيات على استخدام الكحول، وعروض العمل، ومنح المكافآت المالية و/أو اللجوء إلى الترهيب من أجل الحصول على موافقة هؤلاء القيادات.

يمكن توظيف "المسؤولية الاجتماعية للشركات" (CSR) كتكتيك لاستغلال المجتمعات أو تقسيمها، لاكتساب "رخصة اجتماعية للعمل". وعن طريق مشروعات تنمية المجتمع، التي تكون أحيانًا بالشراكة مع "مؤسسات" أو جمعيات خيرية أو منظمات مجتمع مدني، تعرض آلية "المسؤولية الاجتماعية للشركات" امتيازات عادة ما يكون القصد منها إخفاء الضرر طويل الأجل الذي يتحقق.
 

الدبلوماسية الاقتصادية

يُقصد بالبعد الدبلوماسي الاقتصادي لهيمنة الشركات دعم البعثات الدبلوماسية التي تُقدِّم مصالح شركات من بلدانها تعمل في دول أجنبية، وذلك في حالات تكون فيها هذه الأعمال على حساب حقوق السكان المحليين. لقد دافعت البعثات الدبلوماسية بأبشع صورة عن أنشطة تُثير الشكوك، وقدمت دعما إضافيا لشركات "بلدانها" حينما تورطت في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في الدول الأجنبية.

 

التدخل في عمل القضاء

يُقصد بالتدخل في عمل القضاء النفوذ التي تمارسه الشركات على اجراءات المحاكم والقرارات الصادرة عنها، مما يعود بنتائج إيجابية على الشركات ويحول في الوقت عينه دون مراعاة الأصول القانونية في المحاكمات، ويقوض الجهود المبذولة من أجل التماس الحصول على سبل الانتصاف وتفعيل المُساءلة. لقد أصبحت عملية التدخل هذه أكثر سهولة في التجمعات التي ترعاها الشركات وتضم موظفيين قضائيين، وأيضًا عندما تُمارس الشركات نفوذها على "وطنها الأم" للتدخل في الدعاوى القضائية المتعلقة بانتهاك حقوق الانسان من جانب الشركات وتأييد مصالح الشركات المُدعى عليها.


التدخل في التشريعات والسياسات

يُقصد بالتدخل في التشريعات السياسات الضغط الذي تمارسه الشركات وممثلوها على المشرّعين وصانعي السياسات من أجل تعزيز فرص الأعمال التجارية أو إلغاء النظم الخاصة بأنشطة الشركات أو تقويضها، مما يؤدي إلى إضعاف حماية حقوق الإنسان . وثمة أشكال أخرى من التدخل نذكر منها دعم الحملات الانتخابية وتقديم التبرعات إلى المسؤولين المُنتخبين مقابل تمرير مشروع قانون أو التصويت لصالح الشركات في الجلسات البرلمانية .

 

خصخصة أجهزة الأمن العام

تشمل خصخصة أجهزة الأمن العام قيام الشركات بدفع الرواتب والحوافز الأخرى إلى قوات الشرطة والجيش وأجهزة الأمن العام كي تتخذ الاجراءات التي تصب في مصلحة هذه الشركات بمواجهة المجتمعات المحلية. وغالبا ما تشمل الأنشطة التي تقوم بها أجهزة الأمن في الدولة مواجهة المتظاهرين وجمع المعلومات الاستخبارية عن المجتمعات المحلية وترهيب المعارضين للمشاريع التي تنفذها الشركات.
 

الباب الدوار

تُشير استعارة " الباب الدوار" إلى حركة إنتقال الموظفين من قطاع الشركات إلى أدوار المنظمين العامين وشغل مناصب في الأجهزة الأخرى وبالعكس، في عملية تقوض حيادية أجهزة الدولة وتُسهل وضع النظم والسياسات الصديقة للشركات، وتقلل من تطبيق الأنظمة القائمة وتؤمن إبرام عقود لصالح الشركات مع أجهزة الدولة .

إن العلاقة المتينة القائمة بين الشركات والحكومة تُضعف مؤسسات الدولة والاجراءات الآيلة إلى ضمان حماية حقوق الإنسان وحمايتها والوفاء بها، وذلك باستخدام نفوذ الشركات لتخفيف صيغة النظم وإضعاف السلطات التنظيمية وتمويل الانتخابات واستغلال أجهزة الأمن في الدولة ضد المجتمعات المحلية، وممارسة سياسة الباب الدوار في استراتيجيات العمالة المعتمدة وسواها من الممارسات العديدة الأخرى.

 

تشكيل السرديات

من خصائص هيمنة الشركات الأخرى التأثير على الرأي العام عن طريق التلاعب بالإعلام ونشر سرديات مهيمنة حول التقدم والتنمية. ولقد أصبحت مساعي نزع الشرعية عن نضالات المجتمعات والمجموعات المتضررة التي تتصدى لمصالح الشركات ممارسة شائعة بشكل مطرد. عادة ما يتم استخدام السرديات المذكورة لتبرير خصخصة خدمات حكومية أساسية (فتؤدي عادة إلى تقويض حقوق الإنسان المتصلة بالمياه والصرف الصحي والصحة والتعليم)، ولتبرير استخدام الموارد العامة – عن طريق الإعفاءات الضريبية أو السياسات أو تحصيل الدعم من هيئات الائتمان والإقراض أو أشكال التمويل الحكومي الأخرى – في تحقيق مصالح خاصة بفاعلين بمجال الشركات، ولتنفيذ مشروعات كبيرة على المستوى المحلي.

 

الهيمنة على المؤسسات الأكاديمية

يتزايد تدخل الشركات في تمويل المؤسسات الأكاديمية، ما يمنحها فرصًا لتشكيل الأولويات التعليمية، بما يشمل مضمون المقررات الدراسية، والأجندات البحثية. كما أصبح من الشائع – وبشكل متزايد – أن تتلقى الجامعات والمراكز البحثية تمويلات من الشركات لإجراء تقييمات بحثية أو دراسات تخص مشروعات ترعاها الشركات. وأخيرًا، فإن المساهمات الخيرية للشركات المتصلة بالمؤسسات التعليمية والبحثية قادرة على تحسين صورة الشركة أمام الرأي العام وتخفيف حدة النقاش العام حول الآثار السلبية لأنشطة الشركة.

 

 

 

PDF