يشارك
الأربعاء, ديسمبر 21, 2016
يشارك

طبيعة القضية

أيدت المحكمة الكندية العليا، وهي أعلى محكمة في كنداالحق في التفاوض الجماعي في إطار ضمان حرية تكوين الجمعيات المنصوص عليها في الدستور الكندي }البند الثاني، (د){، وذلك في قضية عقود العمل المبرمة مع المعلمين في أنحاء مقاطعة كولومبيا البريطانية المرفوعة أمامها. إنّ لهذه القضية انعكاسات ونتائج إيجابية كبيرة تخدم حقوق العاملين، لا سيما أنها تتعلق بالحق في التفاوض الجماعي. كما تُسلط هذه القضية الضوء على ترابط كل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولأنها تؤثر إيجابًا (وإن على نحو غير مباشر) في حق الإنسان في التعليم  والمسائل المتصلة بجودة التعليم وفرص الحصول عليه، لا سيما للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. 

تنفيذ القرار والنتائج

إنّ لتنفيذ هذه القضية أثارًا كبيرة على نظام المدارس العامة في كولومبيا البريطانية. إذ تُشير التقديرات إلى الحاجة لتوظيف مئات المعلمين وإنشاء المزيد المساحات المخصصة للصفوف الدراسية لإستعادة حجم الفصل الدراسي وقواعد التكوين إلى المستويات التي كانت عليها قبل عام 2002. ذلك أن التنفيذ السليم لهذا الحكم قد يُكبد على الحكومة الكندية  نفقات إضافية على التعليم تتراوح بين 250 و350 مليون دولاد كندي سنويًا. وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس اتحاد المعلمين في كولومبيا البريطانية، غلين هانسمان، أن المقاطعة تملك المال الكافي لتغطية هذه التكاليف. وقال إن الحكومة الإقليمية تُخصص ميزانية للطوارئ تبلغ مليار دولار كندي، وهذا بالتحديد ما يدعو إلى وصف هذه القضية بأنها استخدام محتمل للقليل من المال. 

في أعقاب القضية، لاحظ مايك دي يونغ، وزير المالية في كولومبيا البريطانية أن المفاوضات على استعادة الأحكام المنزوعة ستبدأ فورًا مع المعلمين، وأن التوقيت سيسمح بالتعامل مع التغييرات التي ستطرأ على ميزانية 2017 التي ستقر في شهر شباط/فبراير. وأضاف معلقًا "نريد الانكباب على تنفيذ ذلك بأقصى سرعة ممكنة". وكان هانسمان قد أشار إلى أنه يتوقع رؤية عدد أكبر من المعلمين في الفصول الدراسية في مطلع كانون الثاني/يناير، غير أن الوزيرة الأولى في كولومبيا البريطانية، كريستي كلارك، أعلنت أن تنفيذ الحكم سيستغرق وقتًا إضافيا. وأوضحت قائلة ".. إن ثمة تكهنات عديدة حول  تكلفة التنفيذ، لكن أوّد القول أنه الاستثمار الأفضل الذي يقوم بها المجتمع، لذلك دعونا ننجزه."

أهمية القضية

تُعالج هذه القضية بصفة خاصة الحق في التفاوض الجماعي المحمي بموجب الحق في حرية تكوين الجمعيات الذي يكفله الدستور. ويجوز أيضًا النظر إليها على مستوى أوسع على أنها نقطة تقاطع حقوق الإنسان  مع العمل والتعليم.

يُعد هذا القرار حكمًا بالغ الأهمية بشأن حقوق العاملين، لأنه يُعزز قدرة النقابات على المشاركة في التفاوض الجماعي نيابة عن أعضائها، ويوضح الملابسات والظروف التي تستطيع الحكومات في ظلها حظر مثل هذا الاجراء أو السماح به. وهذا القرار يدعم أيضًا الحق الإنساني بظروف عمل عادلة ومرضية، وذلك عن طريق اتباع مقاربة قوية في التفاوض الجماعي. وقد وصف رئيس الاتحاد العمالي في كولومبيا البريطانية، إيرني لانزينغر، هذا القرار بالانتصار الكبير للعاملين في أنحاء البلاد، مشيرًا إلى أن النقابات والمفاوضة الجماعية ربحت أجورًا أعلى، ومكاسب ومعاشات تقاعدية فضلى، وأجور عادلة للمرأة، يُضاف إليها شروط الصحة والسلامة ، لقد رفعت مستوى التطلعات لدى الجميع."

كما كان لهذه القضية انعكاسات مهمة على حق الإنسان في التعليم (وهو حق لا يكفله الدستور الكندي)، بما في ذلك حق الأطفال من ذوي الإعاقة في الحصول على التعليم. ولا بدّ من الإشارة إلى أن اختزال حقوق المعلمية والنقص في تمويل النظام المدرسي على مدى 14 عامًا أثّرا سلبًا على قدرة التلامذة في الحصول على التعليم الجيد، لا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة منهم. وستفسح هذه القضية المجال أمام تعزيز موارد نظام تعليمي يستفيد منه جميع التلامذة كما يؤمل. ففي زمن نجد فيه أن التدابير التقشفية المعمول بها في بلدان عديدة ترخي بظلالها على التعليم الرسمي، تقترح هذه القضية وسائل بديلة لضمان الحق في التعليم في الممارسة العملية، عن طريق اتباع استراتيجيات قانونية تستند إلى الترابط بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من جملة تدابير أخرى. يُذكر أن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في معرض توجيه الدول بشأن العلاقة بين ظروف عمل المعلمين (لا سيما الحق في الانتساب إلى الجمعيات والتفاوض الجماعي) والحق في التعليم، سبق أن أكدت أن تدهور ظروف عمل المعلمين لا يتناقض والمادة 13 (2)(هـ) الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحسب (التي تنص، من جملة أمور أخرى، على " ....مواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس)، بل يُعد أيضا عقبة كبيرة تحول دون الإعمال الكامل لحق التلامذة في التعليم (التعليق العام رقم 13 الفقرة 27، الصادر عن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).

المجموعات المشاركة في القضية

رفع اتحاد المعلمين في كولومبيا البريطانية هذه القضية بصفته الطرف الطاعن في التشريع الصادر عام 2012 . وتضم الأطراف المتدخلة: 

مركز النقابات في كيبيك، والجمعية الكندية لإسداء المشورة إلى أرباب العمل، والمؤتمر العمالي الكندي، والاتحاد الوطني للموظفين الرسميين والعامين، وتحالف الخدمة العامة في كندا، والمؤسسة المهنية للخدمة العامة في كندا، ورابطة المحاسبين في كندا، ورابطة المحامين، والجمعية الكندية للموظفين المهنيين، وتحالف المعلمين المنتسبين في أونتاريو.