في عام 2020، أطلقت الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مبادرة البحث المجتمعي ضمن الفريق العامل المعني بالرصد، بهدف تمكين المجتمعات من توظيف معارفها وخبراتها المعيشة في صياغة الأدلة المتصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وترسيخ مسؤولية الدول باستخدام البيانات المجتمعية والاستجابة للوقائع الفعلية على الأرض. ومع تعمّق هذا المسار، دعا الأعضاء إلى تجاوز مفهوم “الرصد”، إلى اعتماد مقاربة بحثية أقوى ومتجذرة في الحركات الاجتماعية.
فالمجتمعات ليست “مصادر” للمعلومات، بل هي منتِجة للمعرفة، وصانعة للاستراتيجيات، ومؤلّفة لمستقبلها. وحين تبادر المجتمعات إلى تعريف واقعها بنفسها وإنتاج أدلتها انطلاقًا من خبرتها، تبدأ موازين القوة بالتحوّل.
اليوم، تحوّل الفريق العامل المعني بالرصد إلى مركز البحث المجتمعي (CLR Hub) ، وهو تحوّل لا يقتصر على تغيير في التسمية، بل يعكس إعادة تموضع سياسي واضحة. ففي إطار هذا المركز، تتولى الحركات الاجتماعية تحديد أجنداتها البحثية وصياغة استراتيجياتها السياسية، مع تلقي الموارد اللازمة لدعم تنفيذها. ويعزّز المركز البحث المنبثق من الحركات ومن أجلها، ويربط بين النضالات عبر مختلف المناطق، ويطوّر منهجيات مشتركة، ويرسّخ مبادرات التعلّم الجماعي ومن بينها مدرسة البحث المجتمعي (Escuelita).
وفي هذا السياق، يقول أوسكار بينيدا، منسّق البحوث الاستراتيجية في بودير وعضو المجموعة الاستشارية لمركز البحث المجتمعي:
“إنّ اعتماد مقاربات أكثر أخلاقية ونقدية وشمولًا، تمكن المجتمعات والنشطاء من بناء الجسور نحو تحوّل اجتماعي وسياسي طويل الأمد، ومواصلة الدفاع عن حقوقنا وأراضينا في آنٍ واحد.”


