يشارك
الأربعاء, فبراير 18, 2026

بصفتنا حركات اجتماعية متنوعة وأعضاء في الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الممثّلة لعشرات المنظمات التي تقودها شعوب من أنحاء العالم كلها، نؤكد أعمق تضامننا مع شعوب فنزويلا وفلسطين وكوبا والسودان وكردستان وإيران والشعوب كلها في نضالاتها من أجل التحرر والسيادة وتقرير المصير.

يشارك
Protest-Hands-oof-Venezuela

يُعَدّ حق تقرير المصير حقاً أساسياً، وهو حجر الزاوية في نضالاتنا. وهذا الحق هو واجب قانوني وأخلاقي متجذّر في المادة الأولى من كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك في ميثاق الأمم المتحدة، وإعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، واتفاقية منظمة العمل الدولية الشعوب الأصلية والقبلية رقم 169 لعام 1989. ومع ذلك، تُمنَع الشعوب من ممارسة حقها في تقرير المصير ونجد في شكل متزايد حقنا في المستقبل عرضة إلى حد كبير لتهديد العنف الإمبريالي.

ندين في شكل قاطع الإمبريالية الأميركية التي يُعبَّر عنها من خلال التدخل الانتخابي، والتدخلات العسكرية المباشرة، والعقوبات الاقتصادية. ونرفض النزعة العسكرية الأميركية التي تواصل فرض العنف واستخدامه كوسيلة أساسية للحفاظ على السيطرة الاستعمارية على الأغلبية العالمية. وندرك أن هذا العنف ليس مجرداً. تعانيه يومياً النساء والفتيات بتنوعهن كله، والأشخاص الذين يواجهون اضطهاداً جندرياً، والأشخاص المثليين والمتحولين، والسود وذوو الأصول الأفريقية، والشعوب الأصلية، والمجتمعات الفلاحية والعمالية، والشعوب الأخرى المهمشة.

الأعمال غير القانونية الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة في فنزويلا ليست فقط انتهاكات للقانون الدولي وسيادة الشعب الفنزويلي، بل هي أيضاً رد فعل عنيف على النظام الإمبريالي العالمي المتغير في صورة تشكل تهديداً لهيمنة الولايات المتحدة. في هذا الصدد، ندعو الحكومة الأميركية إلى الحفاظ على مبادئ العدالة والقانون الدولي، والعودة الفورية إلى النظام الدولي القائم على القواعد، ونطالب بالإفراج عن نيكولاس مادورو وسيليا فلوريس.

نحن ندعو إلى إنهاء أنظمة القوة الاستعمارية والرأسمالية التي تكرس العنف والتي تولي الأولوية إلى سلطة الشركات على حساب سلطة الشعوب. يجب أن تنتهي هيمنة الشركات وأن ينتهي الإفلات من العقاب. ذلك أن الشركات، ولاسيما الشركات المتعددة الجنسيات المنتمية إلى الشمال العالمي، مسؤولة عن الأزمات المتعددة التي نواجهها ومن الواجب محاسبتها على أفعالها. تهيمن الشركات على الحكومات ووسائل الإعلام والمؤسسات المتعددة الأطراف والمؤسسات الديمقراطية، جاعلة إياها تعمل لخدمة مصالح الشركات المتعطشة إلى الأرباح على حساب الشعوب والكوكب. كذلك لم يجلب الاقتصاد الاستخراجي واعتماده على الوقود الأحفوري سوى الموت والدمار لأراضينا وأجسادنا. وذلك كله يحصل بينما لا يزال مستقبل النظام المتعدد الأطراف معلقاً. لا يزال النظام المتعدد الأطراف يؤدي دوراً أساسياً في ضمان الحقوق التي تستهدف إعمالها نضالات مريرة. أما انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الكبرى فيشير إلى سابقة خطيرة قد تكررها أنظمة يمينية وسلطوية وفاشية أخرى.

نحن الأغلبية العالمية وقوتنا تكمن في تضامننا. نحن ندرك أن التحديات التي نواجهها قد تستمر في التزايد، وكذلك النضالات الشعبية التي ستدافع عن حقوق شعوبنا وحركاتنا. في هذه اللحظة من التهديدات الشديدة، تبقى أصواتنا موحدة في روحية التحرير وسيادة الشعوب. وباعتبار الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية شبكة عالمية، هي تعمل لربط النضالات المتنوعة الجارية في المناطق كلها، وبناء قوتنا الجماعية لإحداث التغييرات النظامية اللازمة لتشكيل مستقبل جديد متجذر في حقوق الإنسان واحترام الأرض الأم والكرامة. نحن ملتزمون بالتضامن الدولي بينما نرى أن نضالات الحركات المتنوعة مترابطة ومتقاطعة. ندرك أننا جميعاً نواجه مجموعة من الظروف المشتركة التي تقوّض إعمال حقوق الإنسان، كما هو موضح في الميثاق المشترك للنضال الجماعي الخاص بالشبكة. إن الأسباب الجذرية لقمعنا هي نفسها، ولذلك لا يمكننا التغلب عليها إلا من خلال النضال الموحد.

دعونا نواصل التنظيم، ونرفع أصواتنا في مجتمعاتنا، ونربط تفكيرنا على المستوى العالمي. هذا العالم لا ينتمي إلى الرأسمالية، بل ينتمي إلى البشر الذين يعيشون فيه جميعاً. في مواجهة التهديدات الجديدة لشركات التكنولوجيا بالاستيلاء على مشتركاتنا الطبيعية، لا يتعلق هذا الصراع فقط بالحاضر، بل كذلك بمستقبل من سيأتون بعدنا. دعونا نكون جزءاً من بناء عالم عالمي أكثر إنصافاً ومن أجلحياة جيدةلشعوب العالم.

شعوب العالم المنظمة في الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية