في هذه القضية التاريخية ذات المصلحة العامة، قضت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لصالح مجتمع الأوجيك الأصلي في كينيا، وخلصت إلى أن الدولة الكينية انتهكت سبعة حقوق مكفولة بموجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وقد عزز هذا القرار بشكل كبير الاجتهاد القضائي التقدمي المتعلق بحقوق الشعوب الأصلية والحقوق الجماعية في الأرض.
ورغم الطابع الملزم قانونًا لأحكام المحكمة، وبعد أكثر من عقد من رفع القضية وأكثر من سبع سنوات على صدور الحكم في الموضوع، لم تنفذ كينيا أيًا من أوامر المحكمة. وقد أدى هذا التقاعس المطوّل إلى إدانة جديدة من قبل المحكمة الإفريقية في ديسمبر/كانون الأول 2025 بسبب عدم الامتثال المستمر.
ملخص
في أكتوبر/تشرين الأول 2009، أصدرت دائرة الغابات الكينية إشعارًا بالإخلاء يطالب شعب الأوجيك — وهم مجتمع يعيش تاريخيًا في الغابة وأحد أكثر الشعوب الأصلية تهميشًا في البلاد — بمغادرة غابة ماو خلال مهلة قدرها 30 يومًا. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، قدّم برنامج تنمية شعب الأوجيك (OPDP)، إلى جانب مركز تنمية حقوق الأقليات (CEMIRIDE)، ولاحقًا منظمة مجموعة حقوق الأقليات الدولية (MRGI)، بلاغًا إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وجادل البلاغ بأن الإخلاء ينتهك عدة أحكام من الميثاق الإفريقي، من بينها الحق في الملكية (المادة 14)، وعدم التمييز (المادة 2)، والحق في الحياة (المادة 4)، وحرية الدين (المادة 8)، والحق في الثقافة (المادتان 17(2) و17(3))، والحق في التصرف الحر في الثروات والموارد الطبيعية (المادة 21)، والحق في التنمية (المادة 22)، والمادة 1.
على مدى عقود، واجه شعب الأوجيك عمليات إخلاء قسري تعسفية ومتكررة من أراضيهم الأجدادية في غابة ماو. وقد ألحق هذا النمط المستمر من الانتهاكات ضررًا بالغًا بنمط حياتهم التقليدي. إذ يعتمد الأوجيك على الغابة في غذائهم ومساكنهم وسبل عيشهم وهويتهم الثقافية. ولهذا، اعتُبر إشعار الإخلاء الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2009 امتدادًا للظلم التاريخي الذي عانى منه شعب الأوجيك، وهو ظلم لم تعالجه الدولة الكينية رغم الدعاوى القضائية الوطنية المتعددة وجهود المناصرة المستمرة.
وفي خطوة نادرة في تاريخها المؤسسي، أحالت اللجنة القضية إلى المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب على أساس وجود أدلة على انتهاكات جسيمة أو واسعة النطاق لحقوق الإنسان. وفي 26 مايو/أيار 2017، وبعد مسار قضائي استمر ثماني سنوات، أصدرت المحكمة حكمها في الموضوع، مؤكدة حقوق الأوجيك في أراضيهم، ومقرّة بوقوع انتهاكات لجميع الحقوق المدعى بها باستثناء الحق في الحياة.
وفيما يتعلق بالحق في الملكية، أكدت المحكمة أن شعب الأوجيك يتمتع بحق جماعي في أراضيه الأجدادية. وقررت أن طردهم من هذه الأراضي دون تشاور مسبق وضد إرادتهم يشكل انتهاكًا للحق في الملكية المكفول بموجب الميثاق، كما فُسِّر في ضوء إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية.
كما خلصت المحكمة إلى أن امتناع الدولة عن الاعتراف بشعب الأوجيك كمجتمع مميز، في حين منحت هذا الاعتراف لمجموعات أخرى، يشكل تمييزًا. وأكدت أن أهداف الحفاظ على البيئة لا يمكن أن تبرر إنكار حقوق الأوجيك في أراضيهم، ولا تحميلهم مسؤولية تدهور غابة ماو.
وخلصت المحكمة كذلك إلى أن عمليات الإخلاء تدخلت في حرية الأوجيك الدينية وانتهكت حقهم في الثقافة، نظرًا للارتباط الوثيق بين ممارساتهم الروحية والثقافية وأراضيهم الأجدادية. كما أقرت بوقوع انتهاكات للحق في التصرف الحر في الموارد الطبيعية وللحق في التنمية.
وأمرت المحكمة الدولة الكينية باتخاذ جميع التدابير المناسبة، خلال مهلة زمنية معقولة، لمعالجة الانتهاكات المثبتة.
وفي قرار لاحق صدر عام 2022، حددت المحكمة التعويضات المستحقة. وأمرت كينيا بدفع ما يقارب 160 مليون شلن كيني (حوالي 1.3 مليون دولار أمريكي) كتعويض مالي، وبإعادة أراضي الأوجيك الأجدادية من خلال عمليات التحديد والترسيم ومنح سندات الملكية، وبإنشاء صندوق للتنمية المجتمعية بمشاركة شعب الأوجيك.
ورفضت المحكمة حجة الدولة القائلة بأن مجرد استخدام الأرض أو الوصول إليها يوفر حماية كافية، وقررت أن الملكية القانونية الجماعية للأرض ضرورية لمنع تكرار الانتهاكات.
كما أمرت المحكمة بتعويضات غير مالية، شملت ضمان التشاور الفعّال، واحترام مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة فيما يتعلق بمشاريع التنمية، والاعتراف الكامل بشعب الأوجيك كشعب أصلي، بما في ذلك حماية لغتهم وممارساتهم الدينية.
غير أنه في ديسمبر/كانون الأول 2025، خلصت المحكمة الإفريقية إلى أن كينيا لم تنفذ أيًا من الأوامر الواردة في قراري عامي 2017 و2022. ولا يزال مجتمع الأوجيك يعاني من التهميش الاجتماعي والاقتصادي، كما استمرت عمليات الإخلاء القسري، بما في ذلك إخلاء نحو 600 شخص عام 2020 خلال جائحة كوفيد-19، وإخلاء نحو 700 من أفراد المجتمع عام 2023، ما أدى إلى تدمير المنازل وفقدان سبل العيش.
وفي قرارها الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2025، أعربت المحكمة عن استيائها الواضح من عدم الامتثال المستمر، وأمرت الدولة باتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية أو غيرها بشكل فوري لمعالجة الانتهاكات المثبتة في حكم الموضوع. وأكدت المحكمة مجددًا أنه لا يجوز لأي دولة أن تحتج بقانونها الداخلي لتبرير الإخلال بالتزاماتها الدولية.
ويمثل هذا القرار المرة الأولى التي تتناول فيها المحكمة الإفريقية صراحةً فشل دولة في تنفيذ حكم ملزم، مما يشكل سابقة مهمة في اجتهادها القضائي.
أهمية القضية
تنطوي هذه القضية على مجموعة من الحقوق الإنسانية المترابطة، وقد عالجت قرارات المحكمة العديد منها من خلال تعويضات جوهرية. وتهدف الأحكام، مجتمعة، إلى جبر الاستيلاء غير المشروع على الأراضي عبر الرد والتعويض، وتعزيز التزامات الدول بالتشاور مع الشعوب الأصلية وفقًا لمبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة، والاعتراف بدور الشعوب الأصلية كحماة للنظم البيئية.
وترفع خطوة ديسمبر/كانون الأول 2025 هذه القضية إلى مستوى بارز في القانون الدولي لحقوق الإنسان، من خلال إخضاع امتثال الدول لأوامر التعويض لرقابة قضائية صريحة، والتأكيد على أن سبل الانتصاف ليست رمزية، بل ملزمة قانونًا وقابلة للتنفيذ.
وبالنظر إليها مجتمعة، تؤكد قرارات 2017 و2022 و2025 حقوق الشعوب الأصلية في استرداد أراضيها، والحصول على تعويض عن الأضرار الجماعية، والمشاركة الفعالة في صنع القرار، والحماية من عمليات الإخلاء القائمة على سياسات الحفظ دون موافقتها، مما يرسخ سابقة قوية لحماية حقوق الأراضي الأصلية والتعويضات في إفريقيا وخارجها.
محتوى ذو صلة
- African Court on Human and Peoples’ Rights issues new orders to Kenya over non-compliance in the Ogiek case
- Violations against Kenya’s indigenous Ogiek condemned yet again by African Court (December 2025 | Minority Rights)
- The unfinished Ogiek fight (August 2025 | Minority Rights)
- A Milestone For Indigenous Rights: African Court Of Human And Peoples’ Rights Awards Reparations To Ogiek People Of Kenya, Human Rights Pulse (Oct. 16, 2022)
- African Commission on Human and Peoples’ Rights v. Republic of Kenya, ACtHPR, Application No. 006/2012 (2017), ESCR-Net (Oct. 29, 2017)
- African Commission on Human and Peoples’ Rights v. Republic of Kenya, Judgment, Application No. 006/212

