شركة فيدانتا ريسورسز المحدودة وأخرى ضد لونغوي وآخرين

المحكمة العليا في المملكة المتحدة تؤكد ولايتها القضائية على الشركة الأم في المملكة المتحدة في ما يتعلق بسوء سلوك فرعها في زامبيا

قرار صادر عن المحكمة العليا في المملكة المتحدة يؤكد ولايتها القضائية على الشركة الأم في المملكة المتحدة ومسؤوليتها المحتملة عن أفعال يُزعم أن شركة فرعية زامبيّة ارتكبتها في زامبيا.

تاريخ الحكم: 
10 أبريل 2019
المنتدى: 
المحكمة العليا في المملكة المتحدة
نوع المنتدى: 
محلي
ملخص: 

يبلغ عدد المدّعين في هذا الإجراء 1826 مواطنًا من زامبيا ينتمون إلى أربع مجتمعات مختلفة في مقاطعة شينغولا. يزعم المدّعون وقوع ضرر على صحتهم وقدرتهم على ممارسة الزراعة بسبب تلوث مصدر المياه الوحيد الناجم عن أنشطة منجم نشانغا للنحاس. المدّعى عليهما هما مناجم كونكولا للنحاس، المالكة والمشغّلة للمنجم، وفيدانتا ريسورسز المحدودة (فيدانتا) الشركة الأم الكبرى في المملكة المتحدة لمناجم كونكولا للنحاس. تندرج الادعاءات في إطار الإهمال المنصوص عليه في القانون العام والإخلال بالالتزام القانوني  وهي موجهة ضد مناجم كونكولا للنحاس بسبب تشغيلها للمنجم، وضد شركة فيدانتا لأنها الجهة التي تتولى مراقبة امتثال مناجم كونكولا للقواعد والأنظمة الخاصة بالصحة والسلامة والبيئة.

رفضت كلّ من المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف طلب استنئاف تقدمت به فيدانتا ومناجم كونكولا للطعن بالولاية القضائية للمحاكم في إنجلترا وويلز. أُنشئت الولاية القضائية بالنظر في الدعوى على فيدانتا بموجب المادة 4.1 من لائحة بروكسل المعدلة والتي تجيز لأي مدّعين رفع دعوى على طرف مقيم في دولة عضو، وعلى مناجم كونكولا للتعدين بصفتها طرف ضروري ومناسب للمقاضاة. وقد طعن المدّعى عليهما في الولاية القضائية زاعمين أنه يخل بقانون الاتحاد الأوروبي. فبتت المحكمة العليا في (1) ما إذا كانت القضية تُخل بقانون الاتحاد الأوروبي، (2) وإن كان ثمة ادعاء حقيقي على فيدانتا، (3) وما إذا كانت إنجلترا المكان المناسب، (4) وإمكانية تحقيق العدالة الحقيقية في زامبيا.

في ما يتعلق بإساءة استعمال قانون الاتحاد الأوروبي، قررت المحكمة في رأي اتُخذّ بالإجماع أن حالة إساءة استعمال القانون تقع في ما لو رُفعت الدعوى على شركة فيدانتا فقط من أجل فرض ولاية قضائية تشمل مناجم كونكولا للنحاس ليفتح المجال بذلك أمام تحميل فيدانتا المسؤولية عندما لا تتم مقضاتها بخلاف ذلك. استنادًا إلى وقائع القضية والأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، قررت المحكمة أن مطالبة المدّعين مشروعة في دعواهم على فيدانتا ورغبتهم في صدور حكم ضدها بسبب التشكيك بقدرة مناجم كونكولا على الوفاء بالتزاماتها. فقد قامت دعواهم على فيدانتا بسبب المراقبة والإشراف المباشرين اللذين تمارسهما على المنجم، ومستوى عالٍ من التدخل وإدراك المخاطر واحتمالات التلوّث، والمواد المنشورة التي أكدت فيها فيدانتا مسؤوليتها الخاصة عن تطبيق معايير الرقابة البيئية. وعليه رأت المحكمة أن هذا كافٍ لتقوم فيدانتا بواجب العناية تجاه المدّعين.

بعد ذلك، قضت المحكمة أن زامبيا هي المكان المناسب للتقاضي بسبب الصعوبات العملية التي تحول دون نقل المدّعين إلى انجلترا؛ ومواقع الأدلة والأعمال ذات الصلة والضرر، واللغة المشتركة التي تلغي الحاجة إلى الترجمة، ولأنه يجب البت في القضية بموجب القانون الزامبي. مع ذلك، رأت المحكمة أنه من المحتمل أن يتعذر على المدعيّن الوصول إلى العدالة الحقيقية في زامبيا، فهناك سيصعب على المدعين الحصول على التمويل أو فريق قانوني يتمتع بخبر كافية للتعامل مع دعاوى بمثل هذا الحجم والتعقيد. لذلك، وعلى الرغم من أن زامبيا ستكون المكان المناسب للتقاضي، رفضت المحكمة استئناف المدّعى عليهم وسمحت بمواصلة الدعوى في محاكم المملكة المتحدة.

تطبيق القرار والنتائج: 

الآن وقد قررت المحكمة العليا إمكانية السير في القضية في المحاكم الإنجليزية في ما يتعلق بـكل من  فيدانتا ريسورسز ومناجم كونكولا للنحاس، يُمكن للأطراف الشروع في محاكمة كاملة للقضايا. وفقًا للمحكمة العليا ]94[ " إنه وبالنظر إلى غياب أي مقبولية من المستأنفين الأمر الذي قد يؤدي إلى اختصار عدد المسائل المطروحة (وليس ثمة أي واحدة منها) ستعتمد الجوانب الكبيرة من المطالبات الجماعية والفردية على تقديم أدلة الخبراء. وستشمل تحديد الانبعاثات التي حدثت بالفعل وسُميّتها، وتحديد ما إذا كان نظام تشغيل المنجم (سواء في مرحلتي التخطيط أو التنفيذ) لم يحقق الشرط المطلوب لاستيفاء واجب العناية وتعقب الانبعاثات عبر المجاري المائية المجاورة للمدّعين، مع إثبات (خلال مدة طويلة من الزمن) أن هذه الانبعاثات ألحقت الضرر بأراضي مدّعين بعينهم، وأعمالهم وصحتهم، والتقدير الكمي (باستثناء ربما ما يتعلق بالإصابات الشخصية) لانخفاض قيمة الأعمال والممتلكات والتي تسببت به بالنتيجة."

المجموعات المنخرطة في القضية: 
دلالة القضية: 

تتسم هذه القضية بأهمية كبرى للشركات الأم في المملكة المتحدة التي لها فروع تعمل في سائر أنحاء العالم. إذ أصبح بوسع هذه الشركات الآن تحمّل المسؤولية في المملكة المتحدة عن الأضرار البيئية التي تُسببها فروعها الأجنبية.  ويُمكن وعلى نحو حاسم محاسبة الشركات الأم وتحميلها المسؤولية في ما يتعلق بأنشطة فروعها الأجنبية. تثبت القضية أن مسؤولية الشركة الأم ليست امتدادًا جديدًا لقانون الإهمال. يجوز اعتبار  أن الشركة الأم قد تحملت مسؤولية أنشطة فرعها الأجنبي حينما: تؤدي سياسة معيبة أو إرشاد غير كاف صادران عن الشركة الأم إلى إلحاق الضرر بطرف ثالث؛ وحينما تكون الشركة الأم مسؤولة عن الإشراف على التدريب وإنفاذ السياسات المتعلقة بأنشطة الفرع التابع لها؛ وحينما تصرح الشركة الأم أنها تمارس الإشراف والرقابة على أنشطة أحد فروعها ولكنها لا تفعل ذلك.

شكر خاص لعضو الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية برنامج حقوق الإنسان والاقتصاد العالمي، جامعة نورث إيسترن على إسهاماته.