أهمية القضية
احتفت بهذا الحُكم ناشطات حقوق المرأة في الهند. علقت بونام موتريجا المديرة التنفيذية لـ "مؤسسة سكان الهند" قائلة: "إننا نرحب بحكم المحكمة العليا الذي يعد حكماً فاصلاً. توفير الخدمات الجيدة للنساء والحفاظ على كرامتهن سيتبوأ مكانة مهمة في أجندة الدولة". لابد من وضع الحُكم في سياق حقيقة أن الهند تشهد كل عام أربعة ملايين عملية ربط بوق (تعقيم للإناث)، أكثر من أي دولة أخرى في العالم. لطالما طالبت المدافعات عن حقوق المرأة بقوانين أفضل أو القضاء على مخيمات التعقيم، وبالاستثمار في الأشكال البديلة لمنع الحمل.
كان الحُكم مهماً نظراً لتركيزه على وقائع بعينها، وكذلك نظراً للسياق الأعرض (مثل وضع خطط غير رسمية بأعداد جراحات التعقيم المنشودة من قبل حكومات الولايات) الذي أدى إلى ظروف تشجع على التعقيم بغير رضا. أكدت القضية على الحاجة للموافقة الحرة والمستنيرة (عن علم وبينة) قبل جراحات التعقيم، وفي غياب هذه الموافقة، يعتبر التعقيم بغير رضا أو بالإكراه، ويمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، كما أكد التعليق العام رقم 24 الصادر عن سيداو حول المرأة والصحة. المجموعات المستضعفة، مثل النساء والمعدمين والأقليات الإثنية والشعوب الأصلية والمصابين بإعاقات ومرضى الإيدز ومتحولو الجنس وحاملو صفات الجنسين، استهدفوا – تاريخياً – بهذه الجراحات، في الهند وفي شتى أنحاء العالم. كما تشدد القضية على ضرورة أن تكون الرعاية جيدة (بما يشمل ما قبل وما بعد الجراحة) كمكون أساسي من مكونات الحق في الصحة، كما ورد في التعليق العام رقم 14 الصادر عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حول الحق في الصحة.
يوفر بيان الأمم المتحدة الصادر عن مجموعة هيئات أممية بعنوان "القضاء على التعقيم الإجباري والقسري أو غير الطوعي" توجيهات دولية مفيدة من أجل مقاربة تراعي حقوق الإنسان في شأن سياسات التعقيم. في حين يقر بأن التعقيم ما زال خياراً مهماً للأفراد والأسر للسيطرة على الخصوبة، فإن البيان يؤكد على ضرورة توفر ممارسات التعقيم وإتاحتها وأن تكون على مستوى جيد، وأن تكون خالية من التمييز أو الإكراه أو العنف وتتم بعد تحصيل موافقة كاملة وحرة ومستنيرة من الشخص المعني.