أهمية القضية
إن محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان في هذه الفتوى التاريخية تؤيد مباشرة وللمرة الأولى الحق في بيئة صحية، وتسرد تحديدًا التزامات الدولة المتصلة بالأضرار البيئية، بما في ذلك الضرر العابر للحدود. وفي تطور ذي صلة حصل عام 2018، بتت محكمة العدل الدولية في قضية مهمة تتناول الحمايات البيئية بتحديد مستوى التعويض في سياق الأضرار البيئة العابرة للحدود.
يدل اعتراف محكمة البلدان الأميركية بالحق في بيئة صحية باعتباره حقًا مستقلًا على عدم حاجة الأطراف في القضايا ذات الصلة إلى الادعاء أن الضرر البيئي أثر في حقها في الحياة والسلامة الشخصية والمياه أو أي حق آخر ذي صلة ، بل تستطيع الإدعاء مباشرة أن حقها في بيئة صحية تعرض للانتهاك. علاوة على ذلك، ضمنت المحكمة فتاوها الالتزامات التي تتجاوز نطاق الحدود الإقليمية مُعززة بذلك الفقه القضائي التقدمي في ما يتعلق بنطاق التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان.
يستطيع المدافعون عن البيئة والمدّعين المحتملون في قضايا مستقبلية تتناول الضرر البيئي وحق الإنسان في بيئة صحية استخدام التعليل الوارد في هذه الفتوى، التي ذكرت أيضًا تغيّر المناخ صراحةً مزودةً المواطنين بأدوات للتقاضي المستقبلي في مجال تغّير المناخ. وفي تطور مُلهم، استخدم مركز القانون والعدالة والمجتمع، وهو عضو في الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تعليل المحكمة في دعوى قضائية بشأن تغيّر المناخ تكللت بالنجاح، رفعها بالنيابة عن 25 طفلاً وشابًا على كولومبيا لإخفاقها في كبح إزالة الغابات في منطقة الأمازون.
لعقود من الزمن، أسهمت القرارات الصادرة عن محكمة البلدان الأميركية في تعزيز الفقه القضائي التقدمي لدى الهيئات الدولية في أنحاء العالم. في هذا الإطار، علقت كارلا غارسيا زينديج، المحامية الأولى في مركز القانون البيئي الدولي قائلةً إن "هذه السابقة التاريخية ستدعم المجتمعات التي تلتمس العدالة ليس في أميركا اللاتينة وحسب إنما في أرجاء العالم، بدءًا من المجتمعات المحلية المتضررة من أعمال التعدين في كولومبيا وصولًا إلى المدافعين عن العدالة المناخية في الفلبين وما بعدها."
وإثر تطور رئيس آخر يتمثل في نجاح محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان في الارتقاء بأهمية الاعتراف بحق الإنسان ببيئة صحية، حثّ مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان والبيئة، ديفيد بويد، الأمم المتحدة على الاعتراف الرسمي بحق الإنسان في بيئة صحية موضحًا أنه " إثر تسارع الآثار المدمرة الناجمة عن التلوث وتغيّر المناخ والانقراض، أصبح لزامًا علينا استخدام كل أداة للتصدي للتحديات التي تواجه الكوكب."
شكر خاص لعضوي الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: برنامج حقوق الإنسان والاقتصاد العالمي، جامعة نورث إيسترن ومؤسسة المحاكمة العادلة طبقًا للأصول
آخر تحديث في 8 كانون الثاني/يناير 2019